أبي هلال العسكري

182

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول الآخر : إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا العيون لا تزجّج ، وإنما أراد وكحّلن العيون . ومنها « 1 » أن يأتي الكلام على أنّ له جوابا فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب ؛ كقوله عزّ وجلّ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أراد لكان هذا القرآن ، فحذف . وقوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، أراد لعذّبكم . وقال الشاعر : فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا أي لرددناه . وقوله تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ ، فذكر أمة واحدة ولم يذكر بعدها أخرى ، وسواء يأتي من اثنين « 2 » فما زاد . وكذلك قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ، ولم يذكر خلافه ، لأنّ في قوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ دليلا على ما أراد . وقال الشاعر : أراد فما أدرى أهمّ هممته * وذو الهمّ قدما خاشع متضائل « 3 » ولم يأت بالآخر . وربما حذفوا الكلمة والكلمتين ، كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ

--> ( 1 ) من وجوه الحذف . ( 2 ) أي تدل على اثنين . ( 3 ) المتضائل : المنقبض ، والضئيل : النحيف .